عبد الملك الجويني

112

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإبل ، فقال السيد : أريد الدراهم ، وهي النقد الغالب ، وقال الجاني : ليس عليّ إلا الإبل ، فإن ألزمنا السيد قبول الإبل ، كان ذلك قبول الحيوان قيمةً ، وإن ألزمناه الدراهم والقتيل حر ، كان ذلك مخالفاً للأصل الذي مهدناه في أن الاعتبار بالمآل ؟ قلنا : قد يتقدم في ذلك أن الواجب مائة من الإبل ، فلا معدل عنها ، ومن أراد طلب غيرها لم يمكّن إلا أن يقع التراضي على العدول . وهذا موجه بما ذكرناه ؛ فإن جميع ما على الجاني مصروف إلى السيد ، وإنما عليه الإبل ، فتكليفه بيعَها لا وجه له . وإن أراد هو أن يأتي بالدراهم ، فالسيد يقول : لم تفعل هذا والواجب المحتوم عليك الإبل ؟ وليست الإبل في حكم المرهون عندك ، ولا حق لغيري فيما عليك ، فسلم إليّ ما عليك . هذا وجهٌ لا بأس به . ولو قال السيد : لا أبغي منه إلا الدراهم ، [ فما أمكن ] ( 1 ) يغرم لي بحق ملكي ، [ ومن ] ( 2 ) جنى على ملكٍ ، لم يغرَم الإبل ، فهذا محال ، والسيد لا يجاب إليه ؛ فإن القتيل حر ، وإذا كنا نرد الأروش - وإن زادت على الديات - إلى دية حر ، وفيه تنقيص المقدار ؛ نظراً إلى المآل ، فلا يبعد أن يرجع الأمر إلى جنس الإبل ، وإن كان أرش الجناية على الملك الدراهم ؛ نظراً إلى المآل . 10367 - والوجه السديد عندي أن يقال : إن جاء الجاني بالدراهم ، وجب [ إجبار ] ( 3 ) المولى ، فإن قال : أريد الإبل ، قيل : هذا من أثر الحرية ، ولا حظّ لك فيما تقتضيه الحرية ، وإن جاء بالإبل ، وجب أيضاً إجبار المولى على القبول ؛ فإن الجاني يقول : هذا هو الذي يلزمني ، فخرج منه أن الخيار إلى الجاني / ، ولا تحكّم للمولى ، وهكذا يتركب إذا مست الحاجة إلى أداء قيمةٍ من دية . فإنتظم إذاً مما ذكرناه وجهان : أحدهما - أن الإبل [ تتعين ] ( 4 ) ، فلا تعدّل إلا

--> ( 1 ) في الأصل كلمة غير مقروءة ( انظر صورتها ) . ( 2 ) في الأصل : " وقد " . ( 3 ) في الأصل : " اختيار " . ( 4 ) في الأصل : " تتغير " .